حسن بن زين الدين العاملي
536
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
وروى الكليني في الموثّق عن سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن طعام أهل الذمّة ما يحلّ منه ؟ قال : الحبوب ( 1 ) . وروى عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) * . فقال : الحبوب والبقول » ( 2 ) . وروى بإسناد يعدّ في الصحيح عن قتيبة الأعشى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وقد ذكر له قول اللَّه تعالى : * ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * . فقال : كان أبي يقول : إنّما [ هو ] الحبوب وأشباهها » ( 3 ) . وروى هذا الحديث الشيخ في الاستبصار أيضا بطريق صحيح عن قتيبة ( 4 ) . وروى الكليني بطريق آخر عن قتيبة عنه عليه السّلام وقد ذكرت له الآية ، فقال : إنّ أبي كان يقول ذلك : الحبوب وما أشبهها ( 5 ) . وذكر بعض المتأخّرين أنّ في تخصيص الآية بالحبوب وشبهها إشكالا حاصله : أنّ الحبوب ونحوها داخلة في عموم الطيّبات من قوله سبحانه : * ( أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) * . وعطف الخاص على العام إنّما يجوز مع وجود نكتة كما قرّر في محلَّه . وأيّ نكتة هنا بعد التخصيص يصحّ من أجلها الإخراج والعطف ؟
--> ( 1 ) الكافي 6 : 263 ، كتاب الأطعمة ، باب طعام أهل الذمّة ، الحديث 1 . ( 2 ) الكافي 6 : 264 ، كتاب الأطعمة ، باب طعام أهل الذمّة ، الحديث 6 . ( 3 ) الكافي 6 : 240 ، كتاب الذبائح ، باب ذبائح أهل الكتاب ، الحديث 10 . والآية في سورة المائدة : 5 . ( 4 ) الاستبصار 4 : 81 ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ذبائح الكفّار ، الحديث 5 . ( 5 ) الكافي 6 : 241 ، كتاب الذبائح ، باب ذبائح أهل الكتاب ، الحديث 17 .